بسم الله الرحمن الرحيم
|
أثر التوقعات علينا ... عجيب |
|
بقلم أخوكم / حمد عبدالرحمن النقيثان
إشتريت كتابا جديدا إسمه " أسرار السيطرة على الضغوط
الحياتية " تأليف : د.ناتالي بيرغ ... و حقيقة رغم أني ممن يحبون إقتناء
الكتب .. و لكني عادة لا أقرأها ... إلا إذا أحتجت شيء منها أبحث عنه و أقرأه فقط
... أما أني أقرأ الكتاب كله ... صعبه ... و هذا مما يزعجني كثيرا ... فكم
أتمنى أن أتمكن من قراءة كل الكتب الموجودة في مكتبتي المنزلية ... ولكن الوقت و
قلة التركيز أثناء القراءة تحول دون تحقيق ذلك الأمل ... و أعرف أن الوقت ممكن
السيطرة عليه بتنظيمه ... و التركيز قد تفيد فيه ( دورة في القراءة السريعة ) ...
ولكن متى يحدث ذلك ؟ الله وحده يعلم .
نعود لموضوعنا ... تصفحت ذلك الكتاب اليوم ( كالعادة ) .. من باب الفضول و معرفة محتوياته ... ساعدني في ذلك حصولي على بعض الوقت الذي لم أضطر عمل شيء معين فيه .. وقد لفت نظري عنوان ضمن العناوين المثيرة في ذلك الكتاب .. نسويله دعايه .. كان العنوان يقول .. توقعات غير واقعية .. ولا أخفي عليكم شدني هذا العنوان لقراءة محتواه ... فوجدت عجبا . وجدت أن توقعاتنا الخاطئة قد تقودنا إلى التوتر النفسي و الذي يجعل حياتنا أكثر صعوبة و أقل إستقرارا ... كيف ؟ لاحظت أنني عندما أرسل أبني لشراء شيء من البقّالة ( التموينات ) فإنني أتوقع عودته بعد خمس دقائق (مثلا) .. فإذا إنتهت الخمس دقائق ولم يعد ... ماذا يحدث ؟ أبدأ بالتوتر ... و القلق ... وتبدأ معي بعض التوقعات و الاستنتاجات الجديدة .. و التي غالبا ما تكون مخيفه و مهيجة للأنفعالات الخطيرة ... فيبدأ ضغط الدم بالارتفاع (وهذا يحدث للجميع إذا أحسوا بالخوف أو القلق ) و يبدأ الجسم يفرز " الأدرينالين " و " الكورتيزون " و تزداد ضربات القلب و تزداد سرعة التنفس و تحدث تغيرات كيميائية بالجسم لا نتوقعها ... تسبب له أضرارا خفية كبيرة على المدى البعيد ... وكل ذلك بسبب أنني توقعت المدة الأقل لعودة أبني .. ولكن أبني قد يكون أحب أن يتفرج على بعض موجودات المحل أو أن المحل كان مزدحم أو أنه وجد صديقا له و أخذ يثرثر معه أو ... أو ... الخ من الاحتمالات التي قد تكون تسببت في تأخيره .. ولكننا نادرا ما نفكر فيها .. و إنما غالبا ما نفكر بالأسوأ مثل .. صادف أولاد أشرار و منعوه من العودة وقد يكونون الآن يضربونه ... أو أنه أغمى عليه بالطريق ... أو .. أو .. كلها وساوس من الشيطان تأتي لنا في ذلك الوقت .. خاصة إن كنا من النوع الذي يتشائم أكثر من أن يتفاءل . وقس على ذلك أحداث كثيرة تحدث لك في حياتك ... مثلا اتصل عليك أخوك أو أبوك أو إبنك و أخبرك أنه قادم إليك الآن وهو في مدينة أخرى ... أول ما تعمل أنك تقدر المسافة و تقدر الوقت اللازم لوصوله ... ثم تشغل ساعة الانتظار في قلبك (أو لنقل بصورة أدق في "عقلك الباطن" ) ... فإذا انتهى الوقت ولم يصل قريبك ... تبدأ مشوار القلق و التوتر ...... إلى أن يصل ... تكون خلالها قـد استهلكت الكثير من جهدك النفسي (بدون داع) ... ثم تسأل نفسك ... لماذا أشعر بالحزن ؟ و لماذا أشعر بالإرهاق ؟ و لماذا أشعر بالقلق ؟!!!!!! أنت السبب ...... بدون أن تعلم . و ماذا كان يحدث لو أننا إستبدلنا الوقت الأقل بالوقت الأعلى ... مثلا إذا أرسلت أبني للبقالة أتوقع أنه قد يعود بعد ربع ساعة إلى نصف ساعة (مثلا) ... فإذا عاد بعد 10 دقائق ... أكون قد وفرت على نفسي الكثير من الجهد و الضغوط ... فلا أشعر بالتوتر و الخوف عليه و توقعات مخيفة قد تكون حدثت له (وهي أصلا لم تحدث) ... اليس ذلك أفضل ... طبعا .. ولكن انتبه .. لا تبالغ كثيرا في تحديد الوقت . هذه نصيحة ... لي ولكم ... فلنسيطر على توقعاتنا ولا ندعها للعقل الباطن .. فهو دقيق (إلى حد ما) في تحديد الوقت ... فلنوصل له رسالة إيحائية و ذلك بتحديد الوقت اللازم لعودة من ننتظر أكثر من الموجود لديه ... لأنه مبرمج من الخالق بالتأثر إذا تأخر من ننتظر ... لحكمة عظيمة قد تكون السبب الرئيسي في إنقاذ كثير من حالات الحوادث البسيطة و الصعبة و الخطيرة ...
حياتنا مليئة بالتوترات و المنغصات
فلا نزيدها بالتوتر بسبب التوقعات الخاطئة و نحن قادرون ( بإذن الله ) على تلافيه .
أما إذا كان الجواب .. لا
.. فأنصح بإعادة قراءة هذه المقالة .
|
ملاحظـة : نشرت هذه المقالة بمجلة كلية الملك عبدالعزيز الحربية لسنة 1425.