![]()
تعال نجرب عمل شيء جديد


بقلم / حمد بن عبدالرحمن النقيثان ( 21/5/1428هـ )
هل
جربت أن تكون مثل غيرك ؟ أن تعمـل عمـلا آخـر غير الذي
تعمـله ؟
هـل جـربت ؟ مـا رأيك أن تجرب عمـلا لـم تقـم بـه من قبـل ؟
مثـلا : خطيب .. محاضر .. مبتكر .. مؤلف .. كاتب .. معالج
.. إمام .. محفظ لكتاب الله ..
مؤذن .. مذيع .. ميكانيكي .. كهربائي .. رجل أعمال (
تاجر ) .. مزارع .. نجار .. حداد .. رسام
.. خطاط .. مهندس .. مدرس .. مدير .. شاعر
.. مبرمج .. مصمم .. عسكري .. وزير .. سفير
.. كيميائي.. مخترع.. صيدلي .. صياد .. رحالة ( مسافر) .. صاحب أمـلاك .. صحفي.. طباخ.. منشـد.. طيار..
سباح .. مدرب.. جيولوجي .. مصور.. ممثل .. بائع .. موزع..
لاعب .. مطور .. داعية .. مشرف .. راعي.. عالم .. منوم مغناطيسي.. خياط.. فيزيائي.. بحار..
منسق زهور.. حكم كوره ..
سمكري.. محاسب.. سكرتير..
مندوب مبيعات .. ساعاتي ..
سمسار .. مهرج .. الخ
ما
رأيك أن تجرب ؟ فقد تكتشف نفسك في صنعة أخرى غير التي
أمضيت عمرك في عملها بدون إتقان أو تطوير أو نجاح ملموس ..
قد تكتشف أنك أضعت الكثير من سنين عمرك هباءا منثورا .. بينما أنت مؤهـل فطريا لعمل آخـر تحبه و تبدع فيه .. فإذا اكتشفته غير لك مجرى حياتك ..
و نقلك إلى الغنى و الشهرة و النجاح ....
نسمع
بين الحين و الآخر قول مخرج أو منتج سينمائي قوله ( أنا اكتشفت الممثل الفلاني ) ... فمـاذا يقصد ؟
يقصد أنه بإعطاء ذلك الشخص الفرصة لتجربة مهارته بالتمثيل وجده ممثلا بارعا و معبرا مميزا يقنع من يشاهده أنه نفس الشخصية التي يتقمصها بإتقان بالغ .. فهو يملك ملكة التمثيل ولكنه لم يكن يعلم ذلك أو لم يجربها بشكل كبير و تطبيق عملي ..
فقط يعمل محاولات مع أصدقائه مثلا ولم يجتهد لإبراز تلك الموهبة للعالم ....
كثير
منا تضيع منه سنين ثمينة بدون أن يكتشف مؤهله الحقيقي ...
و ينتظر إلى أن يرزقه الله من يكتشف له ذلك , أو لا
يكترث لاكتشاف إمكانياته الرائعة التي تميزه عن غيره .. فتمضي حياته و شبابه و
حياته كلها بدون أن يعمل عملا يتقنه و يستمتع به و يستطيع تطويره و الإبداع فيه .. فيموت ( -1 ) أي يذهب من هذه الدنيا بدون أي ذكر و بدون
أي ثمن مثل كثير من الطيور و الحيوانات و الحشرات و غيرها من مخلوقات الله التي
تذهب بصمت كما جاءت بصمت .
لقد
اشتهر كثير من الناس حين أتيحت لهم الفرصة لعمل عملا
يتقنونه و استطاعوا حفر أسمائهم بصفحات التاريخ منهم مثلا ( خالد بن الوليد ) الذي
أبدع في قيادة الجيوش و نجح فيما أخفق فيه آخرون .. فليس
كل عسكري يصلح قائدا حتى لو وصل لأعلى الرتب العسكرية فهي مهارة من الله يزرعها
بذلك الشخص منذ ولادته ولا تجدها عند إخوته ..
و
كما يقال بالأمثال ( أعط الرمح باريها ) أي أعط العمل المناسب للشخص المناسب لكي
يعطيك إنتاجا مناسبا ..
و الأمثلة على ذلك كثيرة سطرها التاريخ لجميع الشعوب و ليس التاريخ الإسلامي فقط ... و قد برع أناس في مهاراتهم ووصلوا بها أعلى المراكز و تسببت في نقلهم ماديا و نفسيا و اجتماعيا لمناصب و مستويات أعلى بكثير من تلك التي كانوا يدورون حولها ... وهي كما يقال ( الخروج من الصندوق ) .. نعم صندوق الروتين الذي تعودنا عليه و أملته علينا ظروفنا دون تخطيط وسابق تجربة ... فالعمـل ضرورة للحياة و كسب لقمة العيش .. ولكن يجب أن لا نقنع بأي عمل و نتقبل أي وظيفة ... ولا أقول لك دع وظيفتك التي تكسب منها لقمة عيشك و ابحث عن غيرها لعلك تبدع بها و تجد نفسك بها ... لا .. أقول ابحث عن مهاراتك وقت فراغك .. فإذا استطعت اكتشافها .. اسع و حاول مرارا و تكرارا للتخصص بهـا ... فإذا نجحت بذلك .. أترك وظيفتك الحالية غير آسف فقد ضمنت مستقبلك و لقمة عيشك في مكان تحبه و تسعد بالعمل به .. ولكن لا تقل : أنا فاشل .. لا أتقن غير هذه الوظيفة .. أخاف أن أفقدها و أصير مثل اللي ضيع مشيته و مشية الحمامه .. ما عندي صبر لمزيد من التجارب ... الله رايد لي ذلك .. لا أعتقد أنني سأتقن غير هذه الوظيفة .. مالي خلق أجرب غيرها .. أنا كذا تمام .. أنا عارف نفسي تمام , ما أنفع بشيء آخـر .. عندي زوجه و أولاد محتاجين مصروف مني و أخاف أخسر مصدر رزقي .. دام الأمور ماشيه , ليه أتعب نفسي بالبحث .. هذي أحـلام يقظة , ما أصدق فيها .. أمسك قردك لا يجيك أقرد منه .. وش يضمن لي أنجح .. و كيف أجد نفسي ؟ ... الخ
و الكثييير من تلك الخواطر التي تعتبر مثبطات و رسائل سلبية
للعقل الباطن تمنعه من تحقيق ما تصبو إليه ... فإذا عزمت
فتوكل على الله ..
بعض
ممن حفروا أسمائهم بالتاريخ اكتشفوا مواهبهم متأخرين أي
في أعمار متقدمة من العمر فلم يتمتعوا بنجاحهم وقت كاف فقط عاشوا فترة التأسيس و
الترسيخ و الكفاح .. ولم يمهلهم العمر لرؤية نتائج
جهودهم و يقطفوا ثمار تعبهم ولكنهم على الأقل استطاعوا وضع أسمائهم في صفحات
التاريخ ولم يموتوا ( -1 ) و كونوا لأبنائهم و أحفادهم مستقبلا زاهرا و تركوا لهم
ذكرا مشرفا يتذكرونهم به مئات و آلاف السنين .
أذكر
منهم
الكولونيل هارلند ساندرز
( كنتاكي ) الذي أبدع في الطبخ ولم يكتشف ذلك إلا متأخرا و مضطرا ..
بعد
الستين من عمره, فنقلته تلك المهارة إلى عالم الثراء بعد مجهود و صبر
و كفاح و إصرار و عزيمة .. فتغير وضعه المادي و الاجتماعي
و دخل التاريخ بخلطته السرية المميزة للدجاج و التي وصلت لجميع دول العالم تقريبا
تحمل صورته أعلى مطاعمه التي ملاءة فروعها معظم دول العلم ومدنها
.. فتصور لو أنه اكتشف تلك المهارة وهو في العشرين من عمره
.. كيف سيكون حاله ؟ وكم من السنين سيستمتع بها من ثمار إنتاجه الخاص و سمعته العالمية .. حتما سيكون أسعد مما كان عليه في
تلك الحقبة من عمره .
و عكس ذلك ما حدث للشاب الإنجليزي دومنيك ماكفي الذي وجـد موقع شركة أمريكية متخصصة في تصنيع عجلات السكووتر Scooters التي يمكن طيها و حملها بسهولة عن طريق الصدفة أثناء تصفحه الأنترنت , وكان عمره 13 عام فأحب أن يحصل على واحدة منها بشدة وكان لا يستطيع هو ولا والده تحمل قيمتها .
فأرسل للشركة رسالة بالبريد الألكتروني يخبرهم أنه يستطيع بيع الكثير من هذه الدراجات في موطنه إنجلترا إذا أرسلوا له واحدة مجانا .. وبالطبع رفضت الشركة ذلك, ولكنهم إستغلوا رغبته بعرض مغـر حيث أخبروه أنه إذا إشترى خمس دراجات منهم فإنهم سيعطونه السادسة مجانا , فتحمس دومنيك لذلك العرض و أخذ يجمع المال من عدة مصادر و بعدة طرق تجارية مثل بيع مشغلات الأقراص الصوتية المصغرة لزملائه و غيرها حتى جمع قيمة الخمسة سكووترات , فاشتراها و حصل على السادسة مجانا و فرح بها كثيرا , وعكف على بيع الخمسة بأسرع وقت و خلال أسبوع كان قد باعها .. ثم أشترى كمية جديدة منها و باعها و هكـذا ... و بعدة طرق عبر الأنترنت و غيرها سوق بضاعته بكل عزم و نشاط و منها أنه أنشأ موقعا بالنت بلغ زواره 30 الف زائر يوميا وباع عبر ذلك الموقع قرابة 7 ملايين دراجة فكان دمونيك بائعا ممتازا و مسوقا مميزا منذ صغره حيث كان يغري زبائنه بجودة المنتج و رخص سعره فتهافتوا عليه , و كان يقوم بتوزيع منشورات دعائية لبضاعته رغم مطاردة الشرطة له في محطة قطار الأنفاق للركاب مسرعا بدراجته السكووتر , وكذلك باعها للموظفين لاستخدامها للوصول لأعمالهم توفيرا للوقت الذي يضيع بالزحام , وكان مكتبه هو سرير نومه وكل مصاريفه هي تسديد فواتير الأنترنت و هاتفه النقال .
وكانت حصيلته أكثر من 5 ملايين دولار خلال فترة وجيزة , مما شجعه للدخول بعدة مشاريع تجارية و قد بلغ 19 سنة الآن وهو مرشح لشغل منصب عمدة لندن في الانتخابات القادمة و من بعدها الترشيح لشغل منصب رئيس الوزراء , ولا عجب فهناك 11 مليون راكب دراجة يعرفونه جيدا و مستعدون لترشيحه .
فهل ننتظر صدفة مثل صدفة دومنيك أو حاجة مثل حاجة كنتاكي لاكتشاف و ممارسة مهاراتنا ؟!!
و هل نحتاج إلى من يكتشفهـا لنـا ؟!!
و إذا لم نجده هل نضيع عمرنا بالانتظار لعل و عسى أن نصادف من يكتشف إمكانياتنا الخفية ؟!!
هذه حالة الضعفـاء .... و لسـنا منهـم ... صـح ؟
إذا
فلنبدأ من الآن وليس من الغد بالبحث عن مهارتنا التي وضعها الله في عقولنا أو
أجسادنا و نستغلها فهي مصدر سعادتنا و نجاحنا بهذه الدنيا ..
فكثير من الموظفين هم تجار بالسليقة و لكنهم لم يجربوا التجارة ولو فعلوا لزاد
دخلهم و لتغيرت حياتهم للأفضل و لساهموا لنمو بلادهم و تطورها بابتكار وسائل
تجارية جديدة ترفع من سمعة و رقي بلادهم في العالم أجمع و لساهموا في حل بعض مشاكل
المجتمع مثل البطالة و ارتفاع الأسعار وغـلاء المعيشة مثلا .
كيف
أستطيع اكتشاف مواهبي و مهاراتي الخفية ؟
بالتجربة و المحاولات في شتى المجالات .. أعط لنفسك فرصة إثبات وجودها و عرض إمكانياتها في
عدة فرص .. جرب و جرب .. عدة
مهن و عدة حرف و أعمال أخرى .. ولا تحتقر أي منها ..
حاول
ثم حاول ثم حاول .... حتى تنجح ...
و سترى سعادة لا تحلم بها ... صدقني
بعض
المهارات تبرز تلقائيا و تجبر صاحبها على ممارستها مثل الرسم و الترنم بالأناشيد و
التقليد للأصوات و غيرها فتكون قد سهلت على صاحبها اكتشافها و ما عليه سوى البدء
في ذلك ...
ولكن
الغالبية تكون خفية و نكتشفها بالمحاولة أو بالصدفة ...
و الصدفة قد تتأخر كما حدث مع كنتاكي .. لذلك فالمحاولة
أفضل و أسرع لأن اليوم الذي يذهب لا يعود أبدا ... ولا يعوض .. فلنستغله فلا نعلم متى نموت و متى تطوى صحائفنا .. و أعجب من أولئك الذين يبحثون عن شيء يقطعون به الوقت .. و كأن الوقت زائد عن حاجتهم أو رخيص جدا .. وكأنهم ضمنوا الجنة و يحتاجون
ما يخلصهم من أوقات فراغهم لحين يحين موعد دفنهم !!!
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ "
وهي
لا تدوم .. فلنستغلها قبل ذهابها و غبن الناس عليها و
تمني الحصول عليها مرة ثانية .
قد
تشعر برغبة شديدة بعد قراءتك لهذه المقالة في اكتشاف نفسك و أتوقع أن تبادر لذلك
مستعينا بالله أولا ثم بمشاعرك تجاه تلك الحرف التي ذكرتها في بداية مقالي علك تحس
بانجذاب لأحدها مما يسهل عليك اختيار تجربتك الأولى ,
وقد تكون أصبت الهدف من أول رمية ... فنبارك لك ذلك و
نحتفل معك سويا بنجاحك حين تدعونا لمشاركتك فرحة النجاح لاكتشاف نفسك و قدراتك
الحقيقية و بداية قطفك لثمارها حين تبدع في تطبيقها بأشكال مبهرة و نجاح فائق .
بقي شيء أود أن أنوه له .. وهو .. قد تجد في نفسك أكثر من مهارة تتقنها .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. فلا تستغرب إذا وجدت أنك تتقن التجارة و التأليف مثلا وقد تكون أيضا بارعا بالرسم و الخط الجميل ..
لم لا ؟!! .
قد وضع الله فينا إمكانيات رائعة كبيرة لا نعلم غالبها لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه و منها تلك المهارات التي لو علمناها لجعلتنا في أحسن حال و نسعد بعملها و نرغب لتطويرها و نبدع في ذلك ...
تذكر
قوله تعالي : { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (21) سورة
الذاريات
لا أحب أن أطيل أكثر .. فقد وصلتك الفكرة ولم يبق عليك إلا التطبيق ... و المقصود هنا الرجال و النساء و الشباب و الشابات أي الجميع و حتى كبار السن مازال أمامهم فرصـة لاكتشاف مهاراتهم و التمتع بممارستها بما تبقى لهم من عمــر .
وبشـرنا إذا نجحت بذلك كي نهنئك على نجاحك باكتشاف نفسك و قدراتك بدون مساعدة من أحــد
و
لا تنسنا من دعائك
وصلى الله
وسلم على نبينا محمد
?أخوكم / حمــد النقيثان
hmd1380@hotmail.com
{
تم التعديل على هذه المقالة في 22/5/1428هـ .. للإحـاطــة