أجـــازة الأزواج  
 ( الزوجين )

 

 بقلم / حمد بن عبدالرحمن النقيثان ( 15/6/1428 هـ )  

 hmd1380@hotmail.com

 

 

 

قد يكون عنوان هذه المقالة غريب بعض الشيء .. و ما دعاني لكتابتها سوى ما لاحظته من كثرة الطـلاق في المجتمعات الإسلامية و الذي تجاوز نسبة الزواج بهـا !

و إذا نظرنا إلى تلك الظاهرة و مسبباتها نجد أنها كثيرة و منها اكتشاف الأزواج لشريك حياته بعد الزواج لبعض العادات و التصرفات التي قد يرفضها الطرف الآخـر ولو علمها قبل الزواج لما أقدم عليه أساساً , مما يتسبب في وقوع الطـلاق تجنبا للمعاناة من العلة المكتشفة و التي لا يطيقها أحدهما من الآخـر .

و هذا النوع من الطـلاق ليس محور مقالي هـذا , ولعلي أتطرق له مستقبلاً .. لمناقشة بعض الحلول و الاقتراحات التي تحد من تلك النتيجة التي أثقلت كاهل المجتمعات الإسلامية بزيادة عدد المطلقات اللاتي يصعب عليهن المرور بتجربة أخرى للزواج .

وما أود أن أسلط عليه الضوء هنا هو ( طـلاق الأزواج القدماء ) .. و اللذان عاشا مع بعضهما عدة سنين أثمرت عن أبناء و بنات وصلوا سن المراهقة أو أكبر .. فيفجعهم طـلاق والديهم و تفكك أسرتهم بعد كل تلك السنين , مما يؤثر سلباً على حياتهم المستقبلية و نفسياتهم و يكونوا عرضة للضياع و الدمار و الانحراف .

 

فما هي مسببات تلك الحالات إذا ؟!!      هل هو عدم رضاء أحد الزوجين عن الآخـر ؟!

أم تراه ملل أو تراكم منغصات أم تأثير التقدم بالسن ؟!

 

الواقـع أن لها عدة مسببات و ظروف مختلفة منها على سبيل المثال : تدخل بعض الأقارب لإشعال نار الفتنة بينهما تحت ستار المحبة و الإخـلاص لأحدهما و نصرته على الآخـر  !

و هذا أيضا ليس محور حديثنا بهذه المقالة ... فأنا هنا أركز على زاوية معينة قد تغيب عن أذهان الكثير من الأزواج .. وهي .. تجديد مشاعر المحبة و الشوق و التخلص من الملل بينهما .. مما يجعل قوة ترابطهما أعظم و أصلب فلا تمزقهـا عواصف الحاقدين أو المخربين , فتحمي أسوار تلك الأسرة من الانهيار و التفكك .

 

فالإنسان بطبعـه ملول و سريع الضيق .. يميل إلى التجديد في كل أمور حياته غالبا .. و هذه قد تكون أحـد حِكم تعـدد الزوجـات بالإسـلام .. لحماية الأسرة من التفكك و الانهيار و ضياع الأبناء بطلاق الوالدان .

و قد نلاحظ في حياتنا العامة زيادة الشوق لبعض أفراد الأسرة الذين يغيبون عنا لفترة من الزمن .. بسفر أو بغيره و حين نتعود على رؤيتهم يخف ذلك الشوق حتى يصير الأمر عاديا و قد تتحول رؤيتهم إلى شيء ممل .

 

فلذلك فإن غياب أحد الزوجين عن الآخر لفترة تصل إلى أسبوع أو أكثر سيترتب عليه توليد طاقة جديدة من الشوق و المحبة و الإحساس بدوره في حياة الطرف الآخر بعد فقده و الابتعاد عنه لفترة كافية لذلك .

 

أعتقد لو طبقنا فكرة الإجازة من الطرف الآخر ( إن صح التعبير ) لوجدنا لها ثمارا إيجابية كبيرة و تجديدا للمودة و الشوق للطرف الآخر فتستمر الحياة بسعادة و محبة و رضاء .

طبعا هذه الفكرة تطبق على الأزواج الذين يشعرون بنوع من عدم الرضى عن بعضهم و يجدون بعض الملل من قرب الطرف الآخر فيلجئون إلى طرق خاطئة للتخلص من ذلك مثل كثرة الزيارات للأقارب و الأصدقاء و قضاء معظم الوقت مع أصدقاء و صديقات أو اتصالات بدون داع أو ذهاب لاستراحات الأصدقاء أو أي من التصرفات التي تستثير الطرف الآخر و تزيد توتره و تصل في النهاية إلى رغبتهما بالأنفصال ( الطـلاق ) .

 

فلنجرب طريقة الأجازة للزوج و للزوجة .. فيذهب أحدهما لبعض الوقت بعيدا عن الأسرة لبضع أيام ثم يعود ليرى فرحة الأسرة فيه و رغبتهم بالجلوس معه و التحدث إليه فيجدد بذلك مشاعر الألفة بينهم .

 

ولا أدعو هنا لسفر الزوجة بدون محرم أو سفر الزوج لبلاد فيها فساد ... أبدا .. إنما يمكن أن تسافر الزوجة لقضاء بضعة أيام عند أهلها بعيدا عن زوجها و أبنائها لتعود إليهم بعد أيام فتشاهد كيف افتقدوا وجودها و حسوا بدورها بينهم .. و كذلك الزوج يسافر لأي مكان هادئ للتخلص من ضغوط الحياة و يعيش في خلوة مع نفسه لبعض الوقت كاستراحة المسافر ليستطيع بعدها مواصلة سفره في هذه الحياة القاسية التي لا تخلو من منغصات كثيرة يتعرض لها الرجال و النساء فتجعل حياتهم أكثر تعقيدا و صعوبة .

 

و عندما يسافر الزوج مع أسرته فإنه غالبا لا يتمتع بسفره إلا قليلا فهو غالبا يعيش في توتر و قلق على أطفاله فيجلس طوال الوقت يراقبهم و يوجههم ليضمن سلامتهم فهو يشعر بالمسئولية تجاههم و أمر سلامتهم من أهم واجباته .. و كذلك الأم تعيش نفس اللحظات من القلق و التوتر خـلال تلك الرحلة ... فهي متعة للأولاد فقط , أما الوالدين فتمتعهم بالرحلة لا يتعدى 40% غالبا .

 

لذلك من حق الوالدان  الحصول على متعة كاملة بدون منغصات لأن الجسم و العقل و جميع الحواس بحاجة إلى راحة إضافة إلى راحة النوم , وضغوطات الحياة تزيد تلك الحاجة , و بدونها تصعب الحياة و تتغير نفسية الأزواج و يتسرب إلى نفوسهم الملل من بعضهم و من الأسرة ككل ... لذلك لا بد من فترة راحة و تجديد للمشاعر الإيجابية .

 

و تطبيق فكرة الإجازة الزوجية رغم غرابته سيزيل الكثير من الحنق و الملل بين الزوجين و لن يضطر الزوج للطـلاق أو البحث عن زوجة ثانية ( التعدد ) للتخلص من الملل الذي يعاني منه في حياته الروتينية المملة ..

خاصة أن بعض الزوجات لا تجيد فن التجديد في حياتها الزوجية , فتجدها تلبس لزوجها نفس الملابس التي تعود رؤيتها عليها رغم وجود ملابس أخرى عندها ... ولكنها تفضل لبسها للأغراب فهم أحق بالتغيير من زوجها الذي أشترى تلك المـلابس لها على أمل أن يراها عليها بالبيت و لكن هيهات .. قميص واحد و يخب عليه .. !!!

 

و بعض الأزواج كذلك لا يجيدون فن التغيير .. فتجده يلبس ملابس معينة لا يغيرها أبدا .. و لا يغير من شكله ولا يسرح شعره و لا يهتم برائحة فمه و جسمه , و أشـياء أخرى منفرة تصدر عنه بدون قصد تتسبب في ملل الزوجة و نفورها منه .

 

و قضاء فترة من الزمن بعيداً عن الطرف الآخر بل عن الأسرة ككل سوف يساعد ( رغم صعوبته ) على تجديد الألفة بينهما و سوف يساعد كل شخص لتصحيح وضعه مع الآخـر لأنه حين يحس بالشوق للطرف الآخـر سوف يعاتب نفسه على تقصيره بحقه و سوف يتنبه لسلبياته هو تجاه الطرف الآخر و قد يعود شخصاً آخـر و يجد بانتظاره شخص آخـر كان يتمناه يوم من الأيام الماضية .

 

أعتقد الفكرة واضحة كفاية و هي ليست ضرورية للجميع فقط الذين يحسون بملل من بعضهم فليلجئوا لهذه الطريقة قبل التفكير بالطـلاق أو غيره من مشتتات الأُسـر و مضيعات الأبناء .

 

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

?أخوكم / حمــد النقيثان

hmd1380@hotmail.com

 

{

 

 

الصفحة الرئيسية         صفحة مقالاتي

 

house braveheart full episode foose cookie cutters